١٤ فبراير، ٢٠١١

أمجاد يا عرب أمجاد !


http://blog.amin.org/jawdatshweiki/files/2010/11/20.jpg





عندما يهبط الليل علينا يحل كل تعب النهار، ليس شرطا أن النهار كان ثقيلا بقدر ما هو أملنا في هدوء الليل أن يجعلنا ننسى شيئا من حشرية ما تم في النهار وما أوقع في النفس من رواسب وما حط في الذهن من هموم وما أصاب الجسد من تعب! ليعيد لها جميعا صفاء نحلم به لغد أفضل!
   ليس من السهل أن أستذكر ساعات هذا النهار الطويل والذي يمتد ربما 18 يوما وليلة أخرى متصلين... منذ أن بدأ هذا الشعب العربي العظيم، أهل مصر العربي ما قررت الجزيرة أن تسميه ثورة، وأشاعت الاسم وعممته! منذ أن قام الشعب بالتجمع وفي شوارع وميادين القاهرة وامتد للمدن الأخرى مطالبا بالاصلاحات والتي تطورت ونمت لتصبح مطالبة بتغيير النظام!
   عندما نتكلم عن النظام الحاكم في مصر، انما نتكلم عن رئيس مصري بدأ حياته كأحد الضباط الأحرار الذين أطاحوا بالملك فاروق في حينه وسرعان ما استولوا على الحكم وأسسوا للناصرية التي لا أريد هنا أن أقيمها سلبا أو ايجابا ولكني لا أستطيع المرور عنها دون أن أذكر أنني لو كنت مصريا لصنعت لعبد الناصر وثورته والضباط الأحرار وما صنعوه لمصر، تمثالا عملاقا داخل نفسي! فيكفي أنه أصبح لكل مصري ما يملكه بعد أن كان الجميع عمالا ومزارعين لدى طبقة الاقطاعيين المحيطين بالملك والذين يقدمون لهم الفتات ليتقاسموه مع أبناء وأفراد أسرهم!
    وبعد وفاة هذا القائد العظيم جاء أحد هؤلاء الضباط الأحرار والذي كانت عليه الشبهات منذ بداية تشكيل الحركة، فقد كان يشك به أنه قنبلة موقوتة مزروعة ضمن الحركة لوقت الحاجة! ولا بد أن نستذكر سوية تاريخ هذا الرجل بعد توليه الرئاسة بالذهاب الى الكنيست الاسرائيلي البغيض ليفتح لهم قلبه بل ليسلمهم مفتاح الوطن العربي أو دولتهم الكبرى التي يسعون اليها ضمن خزعبلات في السياسة والدين ومهاترات لا حدود لها هي خليط بين الاستعمار والاحتلال، لا تزيد كلها عن نمط من الحلم الغربي الهمجي في تحجيم هذه الأمة وتحديد امتداداتها بما يكفل بقاءها تحت الوصاية الغربية والاستفادة من موقعها الجغرافي الهام كقواعد هامة توصل ما بين الشرق والغرب والشمال والجنوب ... كل هذا بالطبع بالاضافة للاستيلاء على الثروات الطبيعية المتميزة المتوفرة فيه والتي اصبح الأبناء لا يأبهون لها ولقيمتها فلا يدرون مثلا قيمة البترول والفوسفات والبوتاس التي تصدر من المنطقة على قيمة الحضارة العالمية ودعمها بالعامل الأول الرئيس لها! وبعد مقتل السادات وقد كان حسني مبارك مساعدا له، فحل محله رئيسا جديدا وقائدا أعلى للقوات المسلحة ورئيسا للحزب الوطني الديموقراطي وبدأت مرحلة من مراحل مصرعلى يد هذا الرئيس الذي كان أحد أبطال العبور في حرب أكتوبر أو ما يعرف حرب رمضان فقد كان قائد القوات الجوية حينها! وما هي الا سنوات حتى قاد مصر في متاهة لها بداية ولكن لا نهاية لها، خاصة أنه ألقى بنفسه وبها في حضن أمريكا التي تعتبر أحد الركائز الأساسية للدولة الاسرائيلية الصهيونية البغيضة! وكما شاع في كثير من الدول العربية في فترة احلال ما سمي زورا وبهتانا بالسلام في مرحلة خداع غير متناهية للعالم أجمع الذي بدأ يعي شيئا من حقيقة دويلة العدو الاستعمارية المحتلة لأراضي الفلسطينيين بالقوة والتزوير، وفي مرحلة ايهام العرب بانهم حلفاء وأصدقاء في الوقت الذي كان لهم" أي العدو" صولات وجولات بالقتل والاقتلاع والطرد والتنكيل والتجويع والتخويف لا لفلسطين وحدها بل للدول العربية المجاورة!من بحر البقر الى قانا امتدادا لبغداد العرب وصولا الى تونس. في هذه الفترة التي بدأ بعض ضعاف النفوس من الحكام والشعوب أيضا بالعيش في حلم جميل بأن كل شيء أصبح ممكنا بمعنى أن عصر الازدهار قد حل بحلول التبرع السخي الذي كان يقدم بالشيكل الاسرائيلي مترجما للدولار ليكون قبوله أكثر لدى الشارع العربي!
   وبدأت الدول العربية المعنية باختزال العملية الزراعية عندها بدل تنميتها بحجة ان هذه الزراعة غير مجدية فالناتج أقل من المصروف!وان الدول الغنية ستقدم دعمها في غذاء هذه الدول فأصبحوا يمتهنون الراحة في الوظيفة الحكومية ويهجرون الأرض لأن الرغيف أصبح متوفر في البلاد من القمح الأمريكي الذي كان يصلهم مخلوطا بالقوارض والحشرات حتى أن بعض الشحنات كانت توصف بانها بواخر من الفئران معها قليل من القمح.. وتطورت الحال لتصل الى الخضار والفواكه بدورها... والأن يحاولون اقناع السعودية مثلا ان زراعة النخيل لديه غير مجدية لأنها مكلفة للماء! والحقيقة أن التمور من دولة العدو أصبحت تبحث عن اسواق جديدة!
  المهم أن الشعوب في الدول المعنية دخلت رؤوسهم فكرة الياقات البيضاء وهجروا العمل وأصبحوا يراهنون حتى في الاذاعات والتلفزيون أن ما يسموهم بالاسرائيليين ليس بهم عيب وانما قد يكون الخلل بالفلسطينيين أنفسهم فقد يكونوا قد اعتادوا سفك الدماء وغير قادرين على تجاوزه! ومن يريد استذكار مثل هذا فليعد لقناة الجزيرة والمثال الذي أعطيت كان في برنامج الشيخ القرضاوي من مواطن عربي!
  اذا لقد وصل الشعب العربي الى مرحلة دغدغة عواطفه وأحاسيسه الداخلية في هذا النمط المريح من الحياة!
خاصة وأنه بعد زوال الاتحاد السوفييتي ما عاد منافسا في العالم أجمع لكل الدعايات والدعوات التي تصل الى دولنا فالعالم كله أصبح معسكرا صهيونيا أمريكيا فليس من دولة تخالف هذا المبدأ المطروح في محاولة الهيمنة على كافة الدول... خاصة بعد أن انشغلت الصين بالتنمية الاقتصادية التي فاقت التصور وبالتالي ما عادت ضمن ألاعيب الولايات المتحدة تشكل دولة أخرى مقابلها... بل على العكس من ذلك لا تتدخل في عنجهية الكاوبوي الأمريكي الذي أصبح يقدم لعدونا الصهيوني كل ما يحتاج وصولا لاغناء الزعامات العربية عن طريق تقديم المال اللازم لها لمساعدة الشعب والجيش والرئاسة وهم يعلمون أن لا شيء يصل للشعب بل يذهب كله للمتنفذين في الرئاسة والحكومة والجيش! ومن هنا وصلت ثروة الرئيس مبارك الى 40-70 مليار دولار أمريكي غالبيتها ذهبا خالصا بعد أن كان يعيش في بيت أقل بكثير من المتواضع في فترة ازدهاره الوظيفي قبل أن يصبح رئيسا! كل هذه الثروة هي من المساعدات الأمريكية مضافة لراتبه من المخابرات الأمريكية المركزية! واستمر هذا ثلاثة عقود من السنوات والشعب مسترخ أيما استرخاء الى جانب الرئيس المتخم حد الانفجار!
   وفجأة يثار الشعب بعد هذا الموات البغيض والنوم الكهفي اللعين ويبدأ ثورته دون قيادة ولا تخطيط فكري لما سيعمل وما سيكون عليه الحال في الغد ليوم الثورة أو لبعد غد... انما تشاء قناة الجزيرة لشيء أن يقال له كن فيكون!
  في فترة الضغط الذي أصبح يصيب المواطن العربي في كل البلدان تقريبا مع زيادة الضغط الصهيو أمريك غربي على سوريا وايران وحزب الله بعد استنفاذ كل وسائل الضغط على الشعب الفلسطيني في المواقع الفلسطينية الثلاث: المحتلة منذ 48 وقطاع غزة والجناح الشرقي أو ما يسمى الضفة الغربية للشريعة! في فترة الضغط هذه والتململ الذي أصبح يصيب الشارع العربي وبطريقة أصبح يخيف العدو من نتيجة ما قد يصيبه لو حصل مثل هذا الانفجار خاصة وأن حزب الله يهدد بأنه يطال تل الربيع بصواريخه والقطاع يهدد كل المدن الأخيرة وقد يهدد أم الرشراش وحتى حيفا، وسوريا العرب لديها قوة ان استفزت قد تدك حصون العدو العسكرية بل والمدنية، وايران من البعيد تدعم كل هذا وبطريقة توحي بالجدية وتهدد ما يسمى دولة العدو... اذا اصبح الوضع يستدعى أمرا سريعا لتنفيس هذا الضغط الكبير الذي على وشك الانفجار خلال سنتين الى ثلاث فكان هذا التخطيط المحكم والذي تبع ثورة تونس مباشرة الا أنه كاد يصيبها في مقتل ان لم يكن قد قتلها فعلا! الشعب المصري البطل تحرك يريد الخلاص من هذا الظلم المحيط به ولكن ليس ضمن خطة فكرية عملية توحي لنا بالبدائل والاحتمالات... والكل يصر على تنحي الرئيس ومن بعدها نقرر ! والولايات المتحدة كانت تلعب لعبتها بذكاء محكم... فكانت تخاطب الشعب الأمريكي والعالم بانه لا بد من التغيير وكانت تطلب من الرئيس المصري البقاء وكان مهددا بالقتل أي لحظة لو خالف ذلك حتى يجدون البديل المناسب وبشكل خاص لدولة القتل والبطش ذوي الألسن والعيون والبشرةالتي لا تتناسب مع كل منطقتنا! واقترحوا طرح سليمان على الشعب كنائب للرئيس مع ابقاء الجيش وكأنه غير متدخل! وبنظري أنه كان موضوعا في مكان الاحتياط لتقديمه في اللحظة الحاسمة كما حصل تماما! ما زال الضعف العربي يناقش الأمور بسذاجة ما عرف لها العالم المتحضر مثيلا! صحيح أنهم( العالم المتحضر) قد يشبهوننا في بعض الحالات ولكن عذرهم أنهم يحيون! نعم لهم حياتهم الخاصة يأكلون ويشربون ويعيشون ويستمتعون في كل دقة من دقات قلوبهم! ولكننا نفتقر للحياة ذاتها فمن حقنا أن لا نسترخي ونترك الأمور في القيادة السياسية الى هذا الحد من السذاجة!
  كيف نعقل أن حاكما عربيا سيسلم رئاسة الحكومة أو يستوزر وزيرا أو يسلم قيادة الجيش أو يعطي القضاء أو يسمح بانتخاب ممثلين للشعب ليسوا من صفّه! انهم في بلداننا ليسوا الا نسخا متماثلة لشخص الرئيس أو الحاكم! ومن غير ذلك لا تستقيم أمور الحاكم ولا يستطيع أن ينام الليل!
  وعليه فقد أوحى الجيش بطيبته ووقوفه مع الشعب بدرجة أوحت لبعض المعلقين على الجزيرة أن يقول أنه شارك بالثورة بنسبة 50% ان لم يكن أكثر!
  وهكذا كان! فبعد أن تزايدت ثورة الشعب عددا وما زالت تفتقد للفكر والتخطيط فهي تختلف عن الثورة في وجه العدو كما حصل زمن نابليون... فليس أجمل من أن تبقي العدو في بلدك بغير استقرار وتوصله لفقدان الثقة بنفسه ويترك البلاد في فراغ ! لكن هنا الحال مختلف !
  ونسيت أنه في خضم ما كان يجري كانت القيادة الأمريكية تطرح زعامات هي تقررها انطلاقا من البرادعي المسبب الرئيسي لاحتلال العراق الى أيمن نور المدعوم من المخابرات الأمريكية لمصر كما هو أوباما لأمريكا فلا أنسى كيف حضرت كونداليزا رايس من الولايات المتحدة الى مصر لاخراجه من السجن زمن ديموقراطية بوش العظيم، وعمرو موسى المربى على الدبلوماسية الشرق أوسطية الجديدة والتي تتطلب ادخال تركيا وما يسمى اسرائيل لجامعة الدول العربية بعد تغيير اسمها بالطبع! الى الاجتماع بقيادة الاخوان المسلمين في السفارة الأمريكية في القاهرة طوال الأحداث! المهم أن نجد المناسب مكان مبارك! والمناسب بنظرهم لا يتجاوز أن يكون هو مبارك آخر بل سيكون حليفا لدولة العدو والدول الغربية وسيبدأ من مكان توقف المبارك السابق في بعض نقاط تعنته ورفضه وعلى رأسها تسليم الحدود مع غزة لقوات دولية وبيع الأجزاء القريبة من غزة، من شبه جزيرة سيناء لما يسمى اسرائيل لانشاء دولة للفلسطينيين في حال فشل المشاريع الأخرى التي يسيرون بها باجتهاد كبير لتحقيقها! وهيكل حتى ولو كان مؤقتا ذلك الذي حاول أن يلعب بذيله كثيرا زمن عبد الناصر بالتقرب من الأمريكيين فأفشل الكثير من خطط ناصر مع السوفييت زمنها رغم كل ما يحاول أن يثبته عبر الجزيرة منذ سنوات! تلك الجزيرة التي صدقت بريطانيا في وضع شعارها الرئيس عند تأسيسها بأن هدفها هو الكرة الأرضية الزرقاء بأن تغرقها الى أعمق الأعماق ثم تخرجها من هناك بلون الذهب!
  المهم أن الذي حصل أن الناس الطيبين من أبناء الشعب أبدو ارتياحهم للجيش فطلب من مبارك أن يتنحى ويسلم الأمور لقيادة الجيش الذي هو من أفضل المباركين بعد أن توقف عن الحرب والاستشهاد وأصبح يتلقى مليار دولار سنويا من أمريكا وحدها لمتعته واستمتاعه في الرفاه والحياة الأفضل!
  كم كنت أتألم مع صرخات الناس الطيبين في ميدان التحرير والمدن والبلدان الأخرى في مصر العرب ذات الخصوصية الكبرى للأمة العربية جمعاء في كل قضاياها! عندما تولى الجيش زمام الأمور.
  وكما قالت رفيقة فلسطينية أوليها كل الثقة والاحترام" اليوم تنحى مبارك... صوت الهتاف بميدان التحرير حاد متل السكاكين.. عم بقتلني..
اللي عم بيقتلني مش انهن مبسوطين..
انهن مش فاهمين.
وفلسطين صارت ابعد..
بيقولك ناجي العلي: ان فلسطين ليست بالقريبة او بالبعيدة انها بمسافة الثورة... بس بطالب انو الزامي يتبع هاي الجملة قول الحكيم: ان المقاتل بدون ثقافة كمن يصوب البندقية الى صدره..
يما.. ذبحونا...
يعني رح نعيد السيناريو من الأول."

   نعم أيتها الرفيقة لقد أبعدوا انتصارنا وأخروه كثيرا، لقد فرغوا شحنات الثورة المتأزمة في القلوب فأجلوها ولكنهم لم ينهوها ولن يقدروا فالغد الجميل لنا وهو لا محالة آت! نعم أملنا باق وعلينا أن نحوله الى حقيقة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Popular Post