١٩ فبراير، ٢٠١١

لن يبلع الشباب الذكي طعم ثعالب السياسة المخضرمين بمصر .... قلم : توما خورى


http://dailybarid.files.wordpress.com/2010/06/farm4-static-flickr-com-2010-6-2-1618.png?w=499&h=317




ما حصل بمصر كبير جدا, ولا عودة للوراء, ومسيرة التقدم والتغيير لن يوقفها احد, لان الشباب الذكي والواعي لن يسمح لثعالب الساسة المخضرمين من ان يخدعوهم ابدا. حيث من الواضح بان النظام لم يقتنع بعد بان عهد جديد قد بدأ, ولم يقتنع بعد ايضا بان هذا الشباب هو شباب واعي ومتعلم ولن يستطيعوا خذاعهم , ويبدوا ان النظام ما زال يعتقد بان هؤلاء الشباب هم عبارة عن اطفال لحمهم طري ويمكن لوحوشهم من السياسيين المخضرمين من ان ينهشوا لحمهم . فحتى وقت كتابة هذا المقال (مساء الخميس17 - 2 -2011), ما زال يعتقد النظام بانه مازال يسيطر على كل الامور وانه يستطيع ان يستمر كسابق عهده , وان كل ما حدث من تغيير ما هو الا تغيير شكلي, اما فعليا فلم يتغير شئ .
 فمن المعروف بأن نائب الرئيس الذي ما زال يعمل من خلف ستارة المسرح السياسي , واللجنة العسكرية التي عينها مبارك بنفسه, ماهي الا دمى يحركها الديكتاتور كما يحرك الممثل دماه بمسرح العرائس, هذا عدا ان كل اعضاء النظام على المستوى القيادي هم أصلا ضالعين بالفساد المستشري منذ عقود وليس من مصلحتهم التغيير لا بل هم ضد التغيير, وبالتالي بقاء كل فسادهم مخفيا وعدم فضحه. منذ بداية الثورة الشبابية استخدم الديكتاتور مبارك كل الاساليب والتقنيات والتكتيكات والاخاديع والتزييف, للمماطلة والابقاء على الوضع كما هو, والتهرب من مطالب الشعب الحقيقية من ديمقراطية وحرية وعدالة.
 تشمل هذه التقنيات والتي اصبحت مستهلكة ومعروفة على التالي: دغدغة العواطف الدينية واستغلالها . التذكير ببطولات مبارك التي تم تضخيمها على مدار 30 عاما من الحكم الديكتاتوري. استخدام غسيل الدماغ واستغلال عاطفة البسطاء الذين يشكلون غالبية الشعب المصري وتصوير مبارك بانه اب لجميع المصريين. استخدام سياسة العصى والجزرة والترهيب والقتل والتهديد احيانا واللين ومعسول الكلام احيانا اخرى. كل هذا كان مسنودا باستنفار جميع الدبلوماسيين المصريين للعمل الحثيث على تمرير ما يريده مبارك دوليا والتخفيف من الضغط الدولي والرأي العام العالمي, وايضا كانت مدعومة من انظمة الحكم العربية المستبدة, حيث وضع الحكام العرب كل ثقلهم وعلاقاتهم الدبلوماسية والسياسية, ومقدرات بلدانهم الاقتصادية, وثرواتهم الشخصية التي نهبوها , وثرواتهم الباطنية وعلى رأسها النفط , لكي يدعموا زميلهم بالاستبداد حسني مبارك وينشلوه من مأزقه, لكي يجنبوا انفسهم من الوقوع بنفس المأزق, لانهم يعرفون بان استمرار نظام مبارك هو استمرار لانظمتهم بنهاية الامر, وان سقوط نظام مبارك يعني بداية لهز عروشهم وسقوطهم بنفس الطريقة بنهاية الامر. لذلك مازالت الدبلوماسية العربية مستنفرة كل جهودها لكي يضغطوا على الغرب واميركا من اجل ان يتم احتواء انتفاضة الشباب وبالتالي وأدها بمهدها لتجنيب كل اثارها على انظمتهم. قراءة بالبيان رقم 3 الصادر عن المجلس الاعلى للقوات المسلحة.
 سنقوم بدراسة وتحليل البيان رقم 3 والذي برأينا يقول الكثير عن ماهية المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية وعن اهدافه واستراتيجيته وتوجهه. اقتباس من القرار: "وبصدور قرار السيد محمد حسني مبارك بالتخلي عن منصب رئيس الجمهورية, وتكليف المجلس الاعلى للقوات المسلحة بادارة شؤون البلاد...ويتقدم المجلس الاعلى للقوات المسلحة بكل التحية والتقدير للسيد الرئيس محمد حسني مبارك على ما قدمه في مسيرة العمل الوطني حربا وسلما وعلى موقفه الوطني في تفضيل المصلحة العليا للوطن وفي هذا الصدد فان المجلس الاعلى للقوات المسلحة يتوجه بكل التحية والاعزاز لارواح الشهداء الذين ضحوا بارواحهم فداءا لحرية وامن بلدهم ولكل افراد شعبنا العظيم والله الموفق المستعان. تحليل البيان : من المعروف بان المجلس قد اختاره وعينه مبارك بنفسه, فهذا يدل على ان مبارك مازال بالحكم, فمن الواضح بان المجلس هو صنيعة مبارك ويأتمر بأمره, لذلك نراه قد صاغ البيان وكأن مبارك ذاته هو الذي صاغ البيان, فمثلا, استخدم عبارة بان مبارك هو الذي قرر التخلي !! والحقيقة بان مبارك اجبر على التخلي وهو لم يشأ التخلي قط!! لقد دغدغ البيان عواطف الشعب ووصف القتلى من المتظاهرين بالشهداء, وهم الذي قتلوا بجريمة على ايدي النظام وبأوامر مباشرة من مبارك نفسه , لانه من المعروف بالانظمة الديكتاتورية الشمولية لا احد يقتل بدون امر من الديكتاتور. فالشهيد هو الذي يقتل بالدفاع عن الوطن ضد معتدي خارجي ام الذي يتم قتله بأمر من صاحب النظام فهذه جريمة يسأل عنها مبارك ويجب تجريمه بدل من تصوير قرار تخليه عن السلطة على انها بطولة اسطورية لم يسبقه احد عليها؟؟
 ويتابع البيان خداعه, بالربط المباشر وبواسطة حرف العطف "الوار" وبجملة واحدة بين هذه البطولة (الاسطورية) وتكريم الشهداء بتحيتهم تحية عسكرية؟؟؟؟ هذه برأينا قمة الديماغوعية والهبوقراطية التي لن تمر على احد ..من ثم يتابع البيان بدغدغة العواطف الدينية بقوله: مستعينا بالله سبحانه وتعالى. اصبح من الواضح بان النظام ما زال مؤثرا وما زال يستخدم نفس التكتيكات للعب بعواطف الجماهير ,مثل استخدامه لمقولة "الخروج الكريم للرئيس مبارك نظرا لبطولاته ووطنيته."... او محاولة استدرار عواطف الشعب بمعلومات عن مرض الرئيس مبارك او موته او دخوله بغيبوبة, او استجداء عاطفة الشعب المصري التي هي بالاصل مجتمعات عاطفية ابوية, وتصوير مبارك كأب للشعب المصري واجب احترامه... هذا عدا عن الاصرار على تصوير المستبد الفاسد مبارك على انه بطل وطني اسطوري يرفض مغادرة مصر, ويريد ان يموت بمصر,.. والاكثر من هذا هو يريد ان يدفن بجانب حفيده الذي ابكى المصريين بموته... اي انهم حتى لم يوفروا استغلال موت حفيده الصغير من اجل خداع الشعب واستدرار عاطفته وشفقته...
 هذا ناهيك عن اختلاق الحكايا عن مشاجرات بين افراد الاسرة من اجل تجميل مبارك والقاء كل المصائب على كتف زوجته سوزان وابنه جمال... من الواضح ان كل هذه التقنيات والالاعيب ما هي الا ذر للرماد بالعيون. بالنهاية, نحن مهمتنا ان نطلق الصفارة (بلوو وسيل) فما نراه لا يبشر ابدا ونحن من جهتنا نحرص ونخاف على الثورة المصرية لانها املنا الوحيد ببقية الدول العربية, ووأد هذه الثورة سيؤخر الامل, ربما,لعقود طويلة. نحن متأكدين بان هذه الخزعبلات لن تنطل على الشباب, لانهم اذكى واوعى من كل الاعيب الديكتاتور وزبانيته الرخيصة والدنيئة لقد اثبتت الانظمة العربية عبر زميلهم مبارك بالدليل والبرهان على انهم حثالة من اللصوص والفاسدين والارهابيين الذين استولوا على السلطة بالطرق غير الشرعية , وبهذا يثبتون لنا كل يوم, باننا يجب ان نثور عليهم ونتخلص من استعبادهم وذلهم على مدى عشرات السنين اوصلوا بها اوطاننا الى الحضيض بكل المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية. يجب على كل الاحرار ان يتصرفوا باكبر سرعة لدعم الشباب ومساندته للوصول الى التغيير الحقيفي, من حرية ودمقراطية وحقوق انسان وبناء الانسان والوطن على اسس سليمة.
 تحياتي للجميع.... قلم : توما خورى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Popular Post