١٣ سبتمبر، ٢٠١١

تركيا هل عثمانية متجددة أم أورو عربية ؟؟؟



 

سطع نجم تركيا عند المسلمين العرب منذ حادثة دايفوس ؟!، وما تلاها من تسنج العلائق بين أنقرة وتل أبيب إثر حادثة ( سفينة مرمرة ) المتجهة بحمولتها الإنسانية لعرب غزة ، واستكملت بالإ عتراف السريع بثورات الربيع العربي المتلاحقة وفق نهج سياسي خارجي تجاه العالم العربي لم يكن معهودا سابقا ، وهو ما ينم عن سياسة محكمة بقيادة ( حزب العدالة والتنمية ) بشخوصها المؤثرين أمثال ( رجب طيب أردوجان ) ووزيرالخارجية المؤثر ( أحمد داود أوغلو ) ومعهما رئيس الدولة (عبد الله جول) ، هؤلاء الثلاثة وآخرون يرتبط اسمهم بنجاح حزبهم الإسلامي في تبوء تركيا لمكانة عظيمة في قلوب ملايين المسلمين من الهادي إلى الأطلسي . 

*** القومية التي أفسدت علائق الترك بالعرب ...


 كان العالم المعروف بالعربي خاضعا بعمومه للخلافة العثمانية (بالأستانة ) إما خضوعا مباشرا أو إسميا باستثناء المغرب الأقصى الذي عاش تحت حكم سلاطين الدولة السعدية ( كالمنصور الذهبي السعدي ) الذي وسع مملكته باتجاه إقليم السودان ( شنقيط ، السنغال ، مالي ، بوركينا فاسو.....) ، ولم تتأزم العلائق إلى بظهور أطماع الغرب الإستعمارية في القرن التاسع عشر وما رافق ذلك من انكماش الدولة المريضة التي ساهم في تقويض أركانها ظهور النعرة القومية الطورانية الداعية الى التتريك ،والعربية التي غذاها الأنجليز بالمال والسلاح واللوجيستية ،تحت لواء شخصية أنجليزية مغامرة أسمها ( لورانس العرب ) فخسر العرب فلسطين ،وتشرذموا داخل جامعةإسمية إلى ( 22 دولة ) ينطبق عليها القول ( اتفق العرب أن لا يتفقوا ؟ ) بأسمى التجليات .

 ***من الأولى في الشرق ، إلى الأخيرة في الغرب .. 

؟! كمال أتاتورك ( أبو الأتراك ) القومي الذي ألغى الخلافة العثمانية ، واستبدل اللباس الإسلامي باللباس الغربي الأوربي ، والذي حارب العربية واستبدلها باللغة التركية وبالخط اللاتيني ، وانتهج علمانية غربية ، مع سيطرة واضحة للجند في السياسة،فكان أمل تركيا (إلى الآن ) الفوز بمقعد تحت مظلة الإتحاد الأوربي ،غير أن أوربا تمنعت بذرائع مختلفة ؟! فتأكد الأتراك أخيرا بأنهم شرقيون لا يقبلهم الغرب مهما جملوا صورتهم وهذبوا لسانهم .... ففاز حزب ( العدلة والتنمية) في الإستحقاق الإنتخابي الكبير ، فعاد تركيا إلى أحضان عالمها الشرقي الأول بعد هجران وجفاء قارب القرن من الزمان . 

*** هل تستعيد تركيا مكانتها الريادية في الشرق ... ؟؟! 

المنافسة قائمة بين تركيا وإيران في التنفذ في العالم العربي ، فإيران متهمة حاليا بمد حبال التشيع استرجاعا لماضي مذهبها في مصر العبيدية الفاطمية ، وفي بلاد المغرب الإسلامي حيث تكونت وأينعت بقيادة عبد الله الشيعي ، فقد وجدت تربة هشة سهلة النفوذ لوجود قاعدة بشرية تخدم عقيدتها في السر والعلن ، مع انبعاث مجدها في بداية الثمانينات من القرن الماضي بفضل الثورة الخمينية الإسلامية والتي ترسخت بمزيد من انتصارات ( حزب الله ) ضد إسرائيل بفضل ترسانة سلاحية مستقدمة من بلاد الملالي ، ومما زادها شراهة هو نجاحها الصناعي الحربي ، و إنهاضها للصناعة النووية بمساعدة الروس التي أثمرت بتدشين أول مفاعل نووي في ( بوشهر ) البارحة ، وهذا لا شك سيغضب الجيران بدأ من تركيا إلى آل السعود السلفيين .

 وأكثرالمنافسين لإيران في لعالم العربي هم ( الأتراك) بهبتهم الجديدة ،ولعل في مذهبهم السني الحنفي وتاريخهم التليد وسياستهم الحكيمة في تبني قضايا المسلمين والعرب ما يؤهلهم لتبوء مكانة ريادية أسبق من المنافسين لهم ، فالتعاطف الإسلامي الذي ولدُوه لصالحهم بقيادة (  رجب طيب أردوجان ) يفوق كل تقدير ، كما أن سياستها البراجماتية وحذقها السياسي الخارجي ألهمها تبني (قضايا الشعوب) لا ( قضايا الحكومات ) التي تعيش خريف عمرها ، فكانت سباقة لإعتراف بعدالة الثورات الشعبية بتونس ،ومصر، وليبيا ، وهي مناصرة لثورة سوريا واليمن في العلن ،ولا شك في أن تسويء علاقاتها مع اسرائيل بطرد سفيرها من أنقرة ، والتهديد بأن مساعدتها لغزة سيكون علنا وبمرافقة الأسطول الحربي التركي ، وهو أمر تزامن مع طرد ثوار مصر للسفير الإسرائيلي من القاهرة ، تلك كلها مفارقات عجيبة ،أجهضت كل المساعي الإسرائبية في التفرقة ، ولعل في زيارة رئيس الوزراء التركي لمصر، وليبيا ، وتونس بدأ من اليوم ، سيشعر إسرائيل وإيران بالغبن وللخطر الداهم الذي يترصدها . 

*** هل ستسترجع ( تركيا ) ما فقده العرب ؟ 

سياسة الشد و الحزم التي توظفها تركيا ضد إسرائيل في السنوات الأخيرة تنبيء بمستقبل واعد لها في حالة نجاحها ، فهل هي قادرة على لجم إسرئيل ، ووراءها لوبي يهودي مهيمن ،وقوة عظمى تسمى الولايات المتحدة ! ، وهل ستقبل الدول الخليجية بما يدور داخل محيطها ؟ وهل تقبل السعودية التي هي ساكتة بلا حراك ، كأن بينها وبين إسرائيل ودٌّ ، أو معاهدة وفاق وسلام مديدة غير معلنة ؟ الأمر في حاجة إلى سبر من قبل المتخصصين ، ... فلعل تركيا ستسترجع فلسطين التي ضيعها العرب ذات زمان .


 مفصل القول أن تركيا جادة في كسر الحواجز وبناء جسور التقارب والإخاء مع العرب الذين حاربوها بالأمس ، فهي عادت ليس لاقتصاص ممن أجهزوا عليها وهي مريضة .... وإنما عادت لمؤازة شعوبها الثائرة ضد أنظمتها الفاسدة ، ولجم الصهاينة الذين استباحوا (بيت المقدس )الذي رفض جده ( السلطان عبد الحميد الثاني ) ذات مرة تنازله عن فلسطين لليهود ولو بملء الدنيا ذهبا (*).



(*) ---> في رسالة بعثها السلطان إلى أحد مشايخ دمشق ، وموقفه الذي كان سببا في عزله : (… إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبًا ـ فضلاً عن مائة وخمسين مليون ليرة انجليزية ذهبًا فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي . لقد خدمت الملة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد عن ثلاثين سنة فلم أسوّد صحائف المسلمين آبائي وأجدادي والخلفاء العثمانيين . لهذا لن أقبل بتكليفكم بوجه قطعي أيضًا … )


Popular Post