
بالتأكيد يظن البعض ان الدكتاتوريات تنتهي بمجرد انتهاء صنمها الحاكم فما ان يزول هذا الطاغية فأنها ستنتهي فوراً وهذا اكبر خطأ يقع فيه الثائرون ويقدموا ثورتهم وتضحياتهم ودمائهم هدية على طبق من ذهب لمجموعة اصنام ودكتاتوريات اخرى وبأشكال متعددة .
لا بد من التحذير هنا وبحسب الاهمية من كل المتاهات التي تتبع كل ثورة فما من تغيير لدكتاتور الا وتلاه ما يلي :-
1- بعد ان سقط صنم الدكتاتور لا بد من وجود من كانوا يعتاشون عليه من الطفيليين الذين يقتاتون على فضلات هذا الدكتاتور فهؤلاء وكرد فعل طبيعي لهم ستجدهم يقاومون أي تغيير ويحنون الى ايام الدكتاتور فنجدهم يخربون كل ما من شأنه تسيير عجلة التغيير قولاً او فعلاً, تشريعاً او تنفيذاً .
2- دول جوار بلد الدكتاتور المُزال وهي بالتأكيد دول دكتاتورية , تخاف من عدوى التغيير فتكرس وتجند كل ما من شأنه افشال التجربة الجديدة على الرغم من انها لم تكن على حال مع الطاغية المُزاح لكنها تخاف على عروشها وكروشها وسلطتها فتشوه التغيير بأي اسلوب متاح على حد سواء .
3- الاحزاب المناهضة للدكتاتور في الخارج أوالداخل فهي بالتأكيد كلها ستتناحر وتتسابق للأستيلاء على السلطة وستستخدم اساليب وطرق ملتوية ومشروعة , مخادعة وصادقة , ويقوم بعضها بتسقيط البعض وتتأمر بعضها على الاخر وتدخل في خصومات ومناوشات وتصل الى حد المنافسة غير المشروعة التي تسقط فيها الاخلاق وتُلغى فيها القواعد والقيم لا بل سينساق بعضها للعمالة الى دول الجوار التي اشرت اليها في النقطة الثانية وتقوم بتنفيذ اجنداتها التخريبية المرسومة وتكون يد طيعة وتنفذ كل ما يُملى عليها دون ادنى تردد .
4- موقف بعض السذج والمغفلين من ابناء الشعب الذين سينساقوا وراء اعلام ومواقف اصحاب واحد من النقاط اعلاه فيكونو أعداءً لأنفسهم ولوطنهم من حيث يعلموا او لا يعلمون فيخربوا ويدمرو اوطانهم وانفسهم وهم لا يشعرون .
5- لا اشك في ان الثوار الفعليين سوف يتفاجأوا من المد العالي من بعض من لم يحسبوا حسابهم من ذوي النقاط الانفة الذكر فسيجدوا موجتهم عاتية واعلامهم ومؤيديهم اكثر من المتوقع ويملكون المال والاعلام لكي يصلوا الى السلطة حينها ستنطبق عليهم مقولة طارق بن زياد حينما قال لجنوده (( العدو امامكم والبحر من خلفكم )) فلن يجدوا غير هذين الطريقين ولهم ان يختاروا في استكمال ثورتهم والمضي قدماً الى شاطئ الامان او ايهام انفسهم ويتصوروا ان ثورتهم قد اتت اُكلها وحققت النتائج المطلوبة ويسلموا ثمار الثورة الى من اسلفت ذكرهم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق