١٩ فبراير، ٢٠١١

ذا إيكونوميست : مصر و المنطقة بعد مبارك .. إلى أين ؟


http://arabic.rt.com/images/photo/orig/d16/139.jpg


عاد المرور في القاهرة إلى سيرته الأولى مزدحما ً و خانقا ً بعد أن ترك المتظاهرون ميدان التحرير، و انفضت مشاهد الإحتفالات العظيمة بعد أن تخلى حسني مبارك رئيس مصر عن كرسيه في الحادي عشر من فبراير الجاري ، و لكن مازالت نوايا الجيش غير واضحة بعد أن استلم سدة الحكم.  
يحاول المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي نحّى مبارك أن يوضح و يشرح الأمور ببياناته العسكرية التي تتوالى.
بيانان عسكريان في هذا الأسبوع : الأول و هو الخامس من بدء الثورة تناول تفاصيل الحكم ، عُطل الدستور بينما حُلَّ مجلسا الشعب و الشورى، بينما لا يزال أحمد شفيق ظابط القوات الجوية السابق يترأس الحكومة و يدير أمور البلاد يوما ً بيوم.
أما محمد طنطاوي 75 سنة رأس المؤسسة العسكرية الشديد الولاء لمبارك فهو الحاكم الفعلي للبلاد، طنطاوي و رفاقه سيحكمون مؤقتا ً حتى يتعدل الدستور ثم يعرض لإستفتاء شعبي في غضون شهرين إلى حين انتخابات جديدة في خلال ستة أشهر.
تتكشف التفاصيل رويدا ً رويدا ً، اختيرت لجنة لمراجعة الدستور يترأسها أكاديمي قانوني مرموق، طارق البشري، الذي يُنعت أحيانا ً بالمفكر الإسلامي و هو شخصية محترمة على نطاق واسع و خصوصا ً عند الذين حرضوا على العصيان المدني منذ سنوات خلت. أما باقي أعضاء اللجنة فهم خبراء دستوريون و - مفاجئة - عضو سابق بجماعة الإخوان المسلمين.
أما في الحكومة فلا يُعرف على أى نحو ستؤول الأمور، بعض الوزراء مكروهين شعبيا ً .. حتى مرؤسيهم يحثونهم على الرحيل. عدد من الرؤوس سوف يسقط حتما ً ليس فقط من بين الوزراء انما أيضا ً من بين رؤساء البنوك و شركات التأمين و المصانع. و بالمثل بدأت حملة تنظيف واسعة بين مدراء القطاعات الأمنية ربما تمتد إلى المحافظين الذين يديرون محافظات مصر التسع و العشرين.
يأتي ذلك بعد موجة من الإضرابات التي اندلعت في كل أركان البلاد، و هي اضرابات تدفعها الحمية الثورية بمزيج من مطالب فئوية براجمتية : زيادة المرتبات، تحويل العمالة المؤقتة إلى دائمة. أيضا ً يطالب الكثيرون باسقاط المسئولين الذين كانوا رموزا ً للنظام السابق. أبدى الجيش غضبه من الإضرابات و في بيانه السادس حث المتظاهرين على العودة إلى أعمالهم.
ولكن التوتر سيستمر فيما يبدو فالجيش لن يستطيع أن يفعل الكثير إزائها بعد تفكك القطاعات الأمنية المدنية.
في الوقت ذاته بدأ الجيش في الحوار مع قوى المعارضة لاسيما الشباب الذين احتلوا ميدان التحرير لثمانية عشرة يوما ً. أبدى أعضاءٌ من هذه القوى ارتياحا ً من تفهم ضباط الجيش لمطالبهم الذين وعدوا بإنتقال سلس إلى حكومة مدنية بغير ذكر لكثير من التفاصيل.
الجيش الآن يمضي في خطة إنتقال السلطة بغير مشورة حقيقية من القوى السياسية المصرية، انه من المقلق لمصر أن تعود لوضع مشابه لسابق عهدها.
ربما ما يريده الجيش هو أن يتوارى في الظل ما استطاع إلى ذلك سبيلا ً تاركا ً الوزراء يتعاملون مع المعارضة و مع مطالب الجماهير.
أما فيما يخص باقي الدول في الشرق الأوسط، يتسائل المصريون اذا ما كانت ثورتهم ستنتشر. الجزائر و البحرين و اليمن مثلاً ذاقت طعم المظاهرات و لكنها أخمدت بشكل عنيف.
المزيد يلوح في الأفق، أعلن نشطاء في ليبيا أن الخميس سيكون يوم الغضب، أما في المغرب فإن حملة ً لتعديل الدستور و لمقاومة للفساد ستنطلق في نهاية هذا الأسبوع.
_____________________
رابط المقال :
http://www.economist.com/blogs/newsbook/2011/02/egypt_after_mubarak

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Popular Post