
يعتبرالعالم العربي منطقة خاصة لها خصوصيات لا تتوفر في باقي المناطق العالمية الأخرى . حيث كل بلد عربي يعتبر إمتداد جغرافي لباقي البلدان العربية الأخرى وحيت الجميع لهم قواسم مشتركة في اللغة والدين والتاريخ والتقاليد والعادات . ورغم أن بلدانه تتوفرعلى مساحات كبيرة تضم مجالات متنوعة من سهول غنية وصحاري شاسعة وواجهات بحرية ومخزون هائل من الطاقة والمعادن وتشكيلته التسكانية شابة . إلا أن كل هذه المعطيات الغير متوفرة في بلدان أخرى وتجدها متقدمة عن العالم العربي في شتى المجالات . بينما دول هذا العالم العربي مازالت تتخبط في عدة مشاكل أهما إنعدام الديمقراطية التي تجعل من الشعب هو مصدر السلطة التشريعية والتنفيذية , وهو الضامن لسيادة القضاء والحارس القوي للسلطة الإعلامية من المصادرة والتدجين .
فخروج هذه القيم من يد الشعوب العربية جعلها ميكانيكيا بيد الأنظمة العربية , التي وظفتها في إغتصاب الفرد والجماعة وقهر كل من فكر أوحاول إسترجاع هذه الأدوات السيادية .
وكي تظل هذه الأنظمة محافظة على هذه الإمتيازات التي سلبتها من شعوبها أقامت لذلك عدة أسوار . أولى هذه الأسوار وهي تجنيد مرتزقة فقهاء الدين لإعطاءها مشروعية دينية . فبدل أن يعمل الفقيه على تذكير الحاكم بمسؤوليته إتجاه شعبه . أصبح يدافع ويشرعن تجاوزاته ويكفر كل مطالب بحقوقه واصفا إياه بمدعي الفتنة .
ثاني هذه الأسوار وهو الإستحواد على الحقل الإعلامي حيث جمعت تحتها جيشا من الإعلاميين المأجورين الذين لا غيرة لهم عن شعوبه وأوطانهم . وجعلت منهم أبواقا للدفاع عن مشاريعها الإنتكاسية وتخوين كل صوت حر مطالب بالحقوق المغتصبة .
ثالث هذه الأسوار وهو الإستفراد بجميع خيرات البلاد ليتسنى لها جعل جميع المواطنين عبيدا يصبون مجهوداتهم في أرصدة أعمدة النظام وعائلاتهم وباقي ميليشيات النظام من الإنتهازيين والوصوليين والمصلحيين .
وكي تحكم قبضتها على الشعوب وتطيل من عمراستبدادها وإبتزازها . عملت داخليا على تمييع الحقل السياسي بتفريخها لأحزاب إدارية لا برانمج لها سوى مدح سلبيات النظام .
وكي تأمن إنقلاب القوى العظمى الخارجية عليها بدلت كل ما في وسعها لخدمة أجندتهم .
إلا أن هذه الإحتياطات التي إتخدتها هذه الأنظمة المافيوزية والممولة بأموال دافعي الضرائب . لم تكسر شوكة الشعوب العربية في خوض النزال خلال عدة محطات والتي كانت تواجه وتقمع بشكل دموي . وتوصف بأنها حركات عميلة في لحظة كان العالم مشغولا ومتصارعا بين قطب إشتراكي وأخر رأسمالي .
والأن وبفضل نهاية الصراع الإيديولوجي بين المعسكر الشرقي والغربي وتوجه جهود بلدان هذين المعسكرين للعمل على الإستحواد على الأسواق الدولية وإبعاد شبح الفقر والرغبة في تحقيق طفرة إقتصادية وخلق بنية فوقية وتحتية متينة لضمان الرفاه لشعوبها وتأمين حياة شريفة وجيدة لأجيالها المستقبلية , غابت المسببات التي كانت توفر للأنظمة العربية مساحة كبيرة لخنق شعوبها وترويضها على أهوائها . بالإضافة للتقارب الذي خلقته شبكة العالم الإفتراضي الذي حرك غريزة المقارنة لدى الشعوب العربية لوضعيتها بباقي أوضاع باقي دول العالم . بالموازات لذلك تحطمت الرقابة الإعلامية ذات الصبغة التدجينية لدى هذه الأنظمة العربية الكارتونية وحصل تدفق هائل للمعلومات وبشكل سريع وأصبح في متناول مواطني الشعوب العربية . التي إستيقضت على أنقاض عدة كوارث إجتماعية وإقتصادية وسياسية فما كان لها إلا أن توجه غضبها للمسؤول عن أوضاعها المأساوية . فكان محمد البوعزيزي سببا لإشعال الفتيل في الوقود الجاهزة المفضية للثورة التونسية التي أدت بفرار الديكتاتور زين العابدين بن علي , وانهيار حزبه الإجرامي الحزب الدستوري الوطني خلال أسابيع . وتلتها الثورة المصرية التي أزالت طاغية مصر وحزبه المارق الحزب الوطني الديمقراطي . وهاهي نيران الثورات مازالت مشتعلة في كل من ليبيا واليمن والبحرين .
وأمام هذه الصحوة العربية الشعبية العازمة على إسقاط الأنظمة العربية الرجعية التي لاتتوفرعلى أي برنامج مستقبلي يزيل الإحتقان ويرسم أفاق مستقبلية مقبولة . بدأت هذه الأنظمة العربية المتبقية التي لم يطلها السقوط بعد في المناورة في الوقت الضائع , وهي تقدم العزاء لبعضها البعض والمغرب واحد من هذه الأنظمة له نفس الخصوصيات والمشاكل .
لدى فعلى المغاربة أن لا يخطؤوا الموعد . ولايدعوا الفرصة تمر فالمناسبة مواتية داخليا وخارجيا للضغط على النظام يوم 20 فبراير .
من أجل إسقاط الحكومة وحل البرلمان وتحديد تاريخ لإنشاء إنتخابات جديدة تشارك فيها جميع القوى السياسية المغربية دون إقصاء أي طرف . لتفرز لنا حكومة وبرلمان جديدين ينكبان على إنشاء دستور جديد يكون فيه النظام المغربي عبارة عن نظام ملكية برلمانية . لنطلق عهد تجمع جميع السلط في يد واحدة . ونعيد هيبة القضاء المستقل العادل . ونقضي على إقتصاد الريع . ونمنع الداخلية من تفريخ الأحزاب الإدارية . ونقضي على الطبقية . ونعالج الهشاشة الإجتماعية ونجعل القانون فوق الكل . ونؤسس لنظام ضرائبي عادل ونعيد للمواطن المغربي كرامته ونخلق الإدارة وننقيها من العناصر الفاسدة . وندفن الرشوة والبيروفراطية والمحسوبية ونهجر الظلم والحكرة .
من أجل هذا نطالب من كل مغربي ومغربية له غيرة على المغرب والمغاربة ويرغب في رؤية مغرب ديموقراطي وحر ومتقدم وقوي يفي بحقوق جميع مواطنيه أن ينزل يوم عشرين فبراير لدعم المطالبة لهذه الحقوق المشروعة والمعترف بها دوليا . في جميع قرى ومدن المغرب من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه وأن تكون التظاهرات سلمية والإعتصامات حضارية والعصيان المدني مسؤول . وأن يكون النضال مستمرا وبدون إنقطاع حتى تتحقق المطالب وأولها هي.
أولا : حل الحكومة والبرلمان .
ثانيا : تحديد موعد لإجراء إنتخابات جديدة .
والله الموفق .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق