
ما نراه اليوم اشبه بطوفان من الفرحة العارمة والتي تجتاح كل دولنا العربية من المحيط الى الخليج, فهو تاريخ جديد ونصر عظيم كتبه ابناء تونس وكتبه ابناء مصر وسوف تكتبه شعوب تنتظر فرحتها من ميدان تحريرها, نعم فقد تعجز الكلمات عن الوصف لأن مشاعر الانتصار والحرية قد تفجرت بكل طاقتها والحلم العربي الذي كان مدفونا تحت ايادي الطغاة قد تحقق, الاجمل انها ثورات قد اعادت الهيبة والشموخ للشعوب العربية حول العالم , فهي ظاهرة عالمية غير مسبوقة تسطرها الشعوب العربية وتكتبها بحروف نورانية ضخمة تشع لتبهر العالم.
ليس من المنصف القول أن ثورة تونس على الطاغية والدكتاتور الفاسد زين الهاربين قد فرشت ارضها بالورود وكان الصراع سهلا والانتصار طيعا بل كان صداما قويا عظيما بين ارادة شعب وبين مستبد ليس من السهوله التخلي عن كرسى السلطة والحكم , ولكن كان صوت وصرخة الثورة اقوى من اي رصاص بل اصبحت بركان متلاحم يحرق في طريقه النظام الفاسد ورموزه .
ايضا وبمشهد آخر اكبر من حيث الحجم والكم فقد كانت معركة وثورة اكثر شراسه ودموية واستبداد بل كانت ثورة ضد طاغية بحجم كبير مدعوما ومتسيدا فكانت اي محاولة للتفكير بالثورة عليه كانت ضربا من الجنون والهلاك, ولكن ماذا حدث , كانت الصورة واضحة فلا تحتاج وصفا, بل اوضحت انهم طغاة وانظمة من ورق , ضعيفة هزيلة تصور نفسها عبر اجهزة اعلامها ومرتزقتها أنها قوى لا تقهر, وسلطة ابدية, ولكنها سقطت وتهشمت تحت ضربات ثورة الشباب والشعب ودفعت الى مكانها الطبيعي مزبلة التاريخ.
النظام الليبي لا يتعدى كونه صورة مصغرة عن تلكم الانظمة مع اختلاف بعض التفاصيل ولكن عناصر الظلم والاستبداد والفساد هي نفسها, ايضا هناك تمازج وتشابه بالدماء العربية للشعوب فلا مناص من تكرار التجربة الثورية للشعب الليبي على جلاده وان يطالب وبشكل سلمي حفاظا وسفكا للدماء وحفاظا على الممتلكات واثارة الفوضى والامن والاستقرار , عليه فالمشهد اراه يتكرر بنفس فصوله ونهايته مع اختلاف تفاصيله , فلماذا نعيد مشاهده الدموية ومشاهد الدمار والفوضى لماذا يا سيادة العقيد لا ترحل بهدوء انت ونظامك وتكون لفته تاريخية قد تشفع لك عند هذا الشعب الابي, فوجب عليك العلم أنه مشهد لنهاية كتبت بالفعل ولم يتبقى الا التنفيذ.
فلا تكرر او تستخدم آلتك القمعية ورصاصك ضد الشعب او تستعمل شلة من البلطجية والصياع أو ان تفتح السجون للمجرمين والمنحرفين ليعيثوا في الارض فسادا, كما فعلها مبارك قبلك فهي لم تجديه ولم تنفعه بل زادت شعب مصر القوة والاصرار والعزيمة بل وبهذا الفعل قد خسر الكثير ممن كانوا يساندونه بل زادت اعداد الثوار وهي احد الاسباب الرئيسية لتأكيد نهايته.
يجب عليك ان تفهم وتعي ان رياح التغيير والثورةهي رياح حقيقية فلا مناص من التهرب او الهروب منها او ان تدفن رأسك بالرمال كأنك لا تسمع ولا ترى ولا تطمئن نفسك بانك مختلف وشعبك مختلف وان تكذب على نفسك وعلى شعبك باننا نعيش في بلد الامن والآمان والرفاهية واننا نعيش تحت مظلة سلطة الشعب والديمقراطية , فهي اوهام صنعتها واكاذيب صدقتها لتوهم الشعب انها هي نظامه البديع, وتعلم جيدا ان الشعب يعلم انها مجرد ترهات وكلام اجوف صنعته لتصنع به الخوف من اي تغيير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق