٠٦ مارس، ٢٠١١

أوباما يتحول إلى معسكر الصقور في محاولة لردع الزعيم الليبي


أوباما يبدو أكثر حزما في مواجهة معمر القذافي



ربما يكون أهم موقف أمريكي من الأوضاع في ليبيا هو قول الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن الزعيم الليبي معمر القذافي فقد كل شرعيته "وعليه أن يرحل".
ردد أعضاء إدارة أوباما الموقف ذاته، لكن مواقف الرئيس الأمريكي من العمل العسكري تبدو متقدّمة كثيراً على مواقف وزرائه وكذلك دول الأطلسي وأعضاء مجلس الأمن الدولي.
ويوم الإثنين الماضي، تحدث أوباما إلى رئيس وزراء كندا، ونشر البيت الأبيض مضمون الاتصال، وقال إن الزعيمين "اتفقا على ضرورة ردع نظام القذافي ومنعه من ارتكاب أعمال عنف إضافية، وأيضا حماية من هم أهداف محتملون لهذا العنف"، وأضاف أنه تمّ الاتفاق على محاسبة من يعتدون على حقوق الإنسان، كما تمّ الاتفاق على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي الأيام التالية، تمّت إحالة القذافي وعدد من رموز نظامه إلى محكمة الجنايات الدولية واستعد الأمريكيون لإرسال المساعدات ويبقى "الردع".

ويبدو أعضاء الإدارة الأمريكية في حالة من التردد، فوزارة الدفاع، وخصوصاً الوزير روبرت غيتس يقول إن فرض منطقة حظر جوي يستدعي حملة عسكرية يتمّ خلالها قصف الدفاعات الجوية الليبية، كما يشير المدنيون في وزارة الدفاع إلى أن فرض حظر جوي بالتزامن مع عمليات كبيرة في أفغانستان، واستمرار نشر آلاف الأمريكيين في العراق، وأيضاً الإبقاء على حالة من التأهب تجاه إيران، كل هذا يجعل عملية فرض حظر جوي على ليبيا أمراً معقداً.

ويشير المخططون العسكريون أيضاً إلى أن ليبيا بلد شاسع، وفرض حظر جوي عليها سيعني القيام على مدى أشهر بعمليات تحليق واسعة النطاق لمنع قوات العقيد القذافي من استعمال المروحيات أو الطائرات الحربية.

وأقلّ ما يقال عن كلام غيتس هو أنه يعبّر عن شخصية الرجل، فهو يتردد أمام أي عمل عسكري جديد، وهو عبّر عن تردد في مواقفه لدى مناقشة الإدارة لخطة جديدة في أفغانستان، ويعبّر عادة عن تردد في الموضوع الإيراني. وربما لا يكون هناك أي مبرر لهذا التردد، فالدفاعات الجوية الليبية لا ترقى في تقنيتها وعددها إلى قدرات الأمريكيين أو قدرات حلف الأطلسي ولا حتى أي دولة أوروبية.

بالمقابل، يعبّر العسكريون الأمريكيون عن قدرتهم الأكيدة على القيام بأي عمل يطلبه الرئيس أوباما، ويشيرون إلى أن أمر العمليات يبدأ بحملة قصف لتدمير الدفاعات الجوية يتبعها فرض منطقة منع التحليق.

ولا يبدو أن الأوروبيين وأعضاء مجلس الأمن أكثر حماساً من وزير الدفاع الأمريكي، ففي المشاورات، استبعد الجميع القيام بعملية عسكرية.

يبدو الآن الرئيس الأمريكي من الصقور في مواجهة أطراف كثيرة اختارت معسكر الحمائم. وهذه من المفارقات، فالمرشح الرئاسي أوباما أعطى الانطباع بأنه يعارض حروب جورج دبليو بوش، وبدا للأمريكيين والعرب والمسلمين والأوروبيين أنه مسالم، لكنه يثبت مع الوقت أنه يريد استعمال القوة "ولكن في محلّها" أي في أفغانستان حيث لم يتردد في إرسال آلاف من الجنود إلى مسرح الحرب، ومنذ تسلّم السلطة قتلت طائرات بدون طيار مئات من عناصر طالبان والقاعدة في باكستان وأفغانستان. ولم يعتقد أوباما أن الحرب في العراق حرباً مبررة، لكنه اليوم يعتبر أن استعمال "الردع" في ليبيا مبرر.

يفتقد أوباما لصقور في المجتمع الدولي، ويفتقد المجتمع الدولي إلى مأساة، فقرار التدخل متعلق الآن بغطاء عربي غير متوفّر، وبقرار دولي يصدر عن مجلس الأمن وهو غير موجود، ولكن سيصبح موجوداً لو حلّقت طائرات القذافي وقصفت أمام أعين العالم متظاهرين أو متمردين.

هذا الثمن من دماء الليبيين إنما يعبّر عن عقم السياسة الدولية، أما مؤيّدو الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش فينظرون إلى توقّع المأساة بأسف، ففي زمن ذاك الرئيس ما كان يجب انتظار المآسي، ويقولون إن "الضربة الاستباقية" كانت الأفضل.
يبقى أن الأمريكيين أولا والأوروبيين ثانياً يتمنون أن يسقط القذافي ونظامه على يد الثوار من دون مأساة أو تدخّل خارجي ولا ضربة جوية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Popular Post