٢١ فبراير، ٢٠١١

خبيث خنيث ....قلم : بركات محي الدين


http://www.arabwebpaper.com/upload/arabwebpaper-1279712006.jpg



كلّما سمعت حديثه أُصبت بالاشمئزاز والغثيان وعندما يسترسل في ثرثرته أكثر تتبدل لديّ المشاعر فأشعر نحوه بالرثاء والشفقة . ربما يكون الرجل بنظر نفسه ونظر بعض القدماء من رفاقه أو أعضاء حزبه منّظرا أو مفكراً حتى إن البعض منهم يدعّي دون تردد إن هذا الشخص وصل الى درجة الاجتهاد !!
واضح من تكلّفه إنه يبذل كلّ ليلة في مقرّ إقامته الفخم الذي لم يرثه ولم يشتريه ، يبذل وقتا لا بأس به في القراءة ليتقيأ ما قرأه في الليل رطانةً لا مناسبة لها كلّما سنحت له الفرصة في النهار ، هو يحارب لكي يظفر بفرصة للحديث وكلما كان الجمع كبيراً أو ضم عددا من المثقفين والمسئولين والفنانين ازداد طمعه بالحديث . وعندما يتحدث يبذل قصارى جهده ليظهر بمظهر المفكر العليم الذي يجب على من يستمع اليه أن يشكر الله أنه حظي بهذه الفرصة النادرة لسماعه. كلّ همه أن يعطي إنطباعا أو يثبت وهماً لديه بأنه ذلك الخطيب المفوّة والمفكر النحرير والألمعي الفريد ، لكن حظه لا يسعفه دائما فيظهر كمهرّج عجوز بارت تجارته وزهد الناس ببضاعته التالفة . وهذا ما يجعل البعض يشفق عليه فينجده بالتظاهر بأحترامه .
أنا أفهم إنه من جيل أو من حزبٍ كان الكلام كلّ بضاعتهم ، السفسطة والقدرة الأدبية والقدرة على المناظرة وإدارة الكلام ربما تكون مفيدة في جلسات السمر أو في مقالات الجدل ومناظرات الأنترنيت ولكنها لا تنفع في إدارة البلدان وسياسة أهلها  ، أيضا هو ينحدر من تقاليد إجتماعية ودينية يكون فيها الحكم على المرء مستنداً كثيرا إلى حسن أقواله لا إلى حسن فعاله فلا زال الناس في وسط العراق وجنوبه عندما يبدون إعجابهم بالمرء يصفونه بأنه ( خوش يحكي ) أي يتكلم بصورة تشدّ المستمع وتثير إعجابه ، ولا زال هذا الشخص مريضا بهذا الهمّ السخيف و أسيرا له .
يحدّثك عن المواطنة وعن الدولة وعن واجب المسئول في خدمة المواطن وحماية الوطن وعن التضحية وعن كلّ شيء جميل ، وعندما تولى الأمر شهد العراق أسوء السنين وأرذل الأيام . في عهده ظهرت واستعرت الحرب الطائفية في البلد فرجع الناس الى أصولهم المذهبية والعرقية في علاقاتهم مع بعضهم البعض بعد أن عافوها لقرون . وفي عهده تم تأسيس النظام السياسي والإداري الجديد على الأسس الطائفية والعرقية المدمرة ، وفي عهده تم التأسيس للنهب الرسمي للمال العام . وباختصار فقد كان عهده جالبا لكل رذيلة وطاردا لكل فضيلة . و لا زلنا ندفع ثمن سنتين بائستين من حكمه الفاشل .
رأيته قبل يومين يتحدّث من على منصة البرلمان ، في البداية تحدث عن بطولة الشعب الامريكي في طرد الأحتلال البريطاني مشيداً بشجاعة الأمريكان ووطنيتهم !! ثم تحدث بحماسة وألم عن مطالب الشعبين الليبي والبحريني فراح يطالب النظامين هناك بضرورة إحترام المتظاهرين وحقهم في الاحتجاج ، ويطالب البرلمان والحكومة العراقية باتخاذ موقف قوي تجاه ذينك النظامين الظالمين ، لأسباب يصر على إنها إنسانية وأخلاقية وتكتيكية وأيديولوجية وعقائدية وبعرورية وزنبورية .
كان هذا المعتوه يتوقّع عاصفة من التصفيق من أعضاء البرلمان ذوي الوجوه الباردة الصفيقة . لكنّ كلمته مرت دون أدنى إهتمام فكان مثل خالد الذكر  ( حنون )  الذي قال فيه الشاعر :
ما زاد حنون في الأسلام خردلةً ****  و لا النصارى لهم شغلٌ بحنونِ
  فكم هو صفيق وسيء الحظ هذا الرجل ، ففي اليوم نفسه الذي كان يلقي فيه ذلك الخطاب الأخرق الطنان . كان عشرات المتظاهرين العراقيين في واسط والناصرية والديوانية والسليمانية يُقتلون ويُعتقلون على يد أجهزة حزبه الأسلامي وحلفائهم . هو لا يفهم إنّ الناس باتوا يصغون الى نداء حاجاتهم وحاجات عوائلهم أكثر من إصغائهم الى ثرثرة الفاشلين
هذا الرقيع لديه خلل في التوقيت وخلل في رؤية المسافات فهو ينشغل بما يحدث في مدن تبعد عن بغداد بآلاف الأميال ولا يطرف جفنه لما يحدث في مدن العراق التي لا تبعد عن قصره الأخضر بعشرات الامتار !!!
عندما رأيته في تلك اللحظة قلت لزوجتي : أود حقاً الآن أن أتقيأ على وجه هذا  المهرج ، فقالت لي لا تبتئس يا حبيبي ولا تنشغل بأمر هذا المنافق فانه  خبيث خنيث      .. فراحت مقولتها مثلاً وأنتجت هذه المقالة . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Popular Post