
دار هذا الاجتماع السري للغاية للقمة الخماسية السداسية التي عقدت في الرياض في أعقاب توارد الانباء عن سقوط الرئيس مبارك في مصر واستسلامه لمطالب المحتجين واذعانه لضغوط قيادات الجيش. تم الاجتماع في جدة وحضرها زعماء كل من السودان,ليبيا,البحرين,اليمن,الاردن والسعودية البلد المستضيف الذي ابتدر ملكها الاجتماع قائلا:
-اخواني الزعماء! لقد سقط رفيق عمرنا الاخ الرئيس حسني مبارك على يد الغوغائيين, لاحقا درب صديقنا الاخ رئيس تونس زين العابدين, ولقد طلبت ان اجتمع بكم للتباحث والتشاور عن التضامن سويا لايقاف هذا المد العاصف الذي سببته لنا عربة خضار وفواكه حقيرة في بلدة تونسية والتي نرى لهيبها يمتد في كل مكان
تنحنح القذافي قائلا في اضطراب:
-يجب أن يكون هذا الاجتماع مركزا على ليبيا لانني أشعر ان دوري سيكون القادم,لقد جلست على عرش هذا البلد لما يفوق الاربعين عاما كما تعلمون
قال ملك البحرين:
-لقد بدات بوادر الاضطرابات لدي بالفعل يجب أن تحظى البحرين بالحيز الاكبر لانه لدينا غالبية شيعية وقد تتدخل ايران في الثورة, رغم الحوافز والرشاوى المالية التي وزعتها على الاسر البحرينية ولكنهم عازمون على الانقضاض علي
بدا ملك الاردن أكثر ثقة وهو يقول مبتسما:
-لاتخشوا شيئا علي لقد قمت بحزمة اجراءات طارئة على تخفيض أسعار بعض المواد الغذائية الاساسية وقمت بزيادة الحد الادنى من الاجور,كما سمحت للاردنيات بالعمل في محلات التدليك والمساج التي هي واجهة للدعارة بعدما كانت حكرا على بعض الجنسيات العربية والاجنبية
كان الرئيس السوداني مضطربا على نحو ملحوظ وهو يقول:
-حالي ليس بأحسن منكم, فلقد انفصل الجنوب عمليا في وقت عصيب متزامن مع ثورات الغوغائيين في مصر وتونس, هنالك احباط شعبي ورسمي شامل نتيجة هذا الانفصال الذي سيجعلني مجبرا على زيادة اسعار الغذاء والمحروقات لتلافي انقطاع المورد النفطي كما أن هنالك بوادر تأفف من قيادات جيشي مع بوادر طلب الانفصال من قبل اهالي اقليم دارفور
قال الرئيس اليمني وهو عاقد حاجبيه في غضب:
-أما أنا ففور علمي بتداعي الغوغائيين في تونس حتى أعلنت للملآ انني قد سئمت وقرفت من السلطة ,وأعلنت رفض مبدأ الرئاسة مدى الحياة,الا انه ورغم ذلك فقد ثار الغوغائيون, ولكنني اتبعت احتياطاتي الخاصة التي انصح بقية الزعماء العرب باتبعاها وهي تجييش وتسليح مجموعات أمنية عسكرية والباسها اللباس المدني وتحريضها ضد الغوغائيين بدعوى الدفاع عن شعبية النظام
سادت لحظات من الصمت قبل أن يقول ملك السعودية:
-وبالنسبة لي فقد استشرى الفقر المدقع المريع في أوساط الشباب السعودي الذي تزامن مع ارتفاع معدلات البطالة,بل ان ارتفاع معدلات العنوسة الناتجة عن الفقر والبطالة دفعتا نساءنا للخروج في مظاهرة واعتصام امام وزارة الداخلية. ان أكثر مايثير قلقي الان هو بلاعات جدة التي يخيل الي أنها ثائرة بالنيابة عن الشعب, لقد قتلت فيضانات بلاعة جدة المئات من المواطنين,لهذا أمرت أمير المنطقة الغربية بتشكيل تحقيق رسمي شكلي ودفع رشاوي..أقصد تعويضات عينية للمواطنين المتضررين.
سلط الزعيم الليبي أنفه بحركة غير مفهومة الى الاعلى وهو يتمتم قائلا:
-أما أنا فقد اتبعت استراتيجية ذكية أنصح كل الزعماء العرب المهددون بالغوغائيين باتباعها وهي انني وبصفتي ملكا لملوك أفريقيا فقد قررت تجنيد مجموعة من المرتزقة من مالي والسنغال وتشاد وأفريقيا الوسطى وقمت بتدريبهم على أعمال القنص واستخدام الذخيرة الحية, ولانهم مرتزقة يعملون من أجل المال فمن السهل علي توجيههم,أما استخدام رجال الجيش والامن فغير امن وقد يتعاطفون مع الغوغائيين,كما أن بعضهم لن يجرؤ على استخدام الرصاص الحي ضدهم, مع ضرورة تأكيد أن بعض قادة الامن والجيش قد يخشون عمليات الملاحقة والمحاكمة في مستقبل اذا ماقدر الله وسقط النظام
تدخل الرئيس السوداني قائلا:
-ياسادة!أنا اكثركم ورطة الان. انني أقود بلادا عرضة للتقسيم, لقد ضحيت بالجنوب أملا في الكف عن ملاحقتي عن طريق المحكمة الجنائية الدولية, وازلة بلدي عن قائمة الدول الراعية للارهاب,وعندما سمحت للجنوبيين بالانفصال أزالونا عن قائمة وزارة الخارجية الامريكية كدولة راعية للارهاب وستزول عنا العقوبات الدولية,ولكنهم رفضوا اسقاط أمر القبض الصادرمن محكمة الجنايات الدولية لحين تسليمي بتقسيم دارفور, ان لدي بلادي حدود مشتركة مع ليبيا ومصر ومايحدث فيهما سيؤثر علي وستنتقل العدوى لشعبي, شعارات الدين والجهاد والقران باتت لاتجدي الان مع انفصال الجنوب, انني أنصح الحكام العرب القيام بما أقوم به الان حيث بدأت أجهزة مخابراتي باستخدام أساليب الحرب النفسية التي تحث الشعب السوداني على عدم ممارسة الغوغائية لعدم وجود البديل السياسي القوي والمناسب في البلاد الذي يمكن أن يحل مكاني عملا بالمبدأ السوداني" جنا تعرفه ولا جنا لاتعرفه" أي شر معروف غير من شر مجهول.
دخل ملك الاردن قائلا في أسى:
-اما أنا فيتهمون زوجتي المسكينة البريئة رانيا ويقارنوها بزوجة زين الهاربين بن علي ليلى الطرابلسي حتى باتوا ينادونها برانيا الطرابلسي ويتهمونها بانها فاسدة وناهبة لقوت البلاد والعباد وتتدخل في شؤون السياسة وتعيين الوزراء والمستشارين, وهي زوجتي كما استأمنتها على عرضي وشرفي لما لاأستئمنها على الاردن الذي هو حلالي ومالي الذي ورثته من أبي واجدادي؟ يقولون أنني أستخدم أموال الدولة الرسمية للمقامرة والتعريص في لاس فيغاس,فماذا في ذلك؟ أليس الاردن حلالي؟فأمواله أيضا حلالي
نظر الملك السعودي نحو الزعيم الليبي قائلا في لهجة حملت بعضا من التشفي:
-أعتقد ان الغوغائية القادمة ستحل على ليبيا. لقد حكى لي سفيري في ليبيا يوما الوضع المزري الذي يعيشه الليبيون. بلد ينتج مايقارب مليوني برميل يوميا من النفط الخام ويعايش أهله السقم والضنك وانعدام البنى التحتية وتهالكها, لقد قال لي أن ليبيا تبدو كما اوأنها بلدا لاتمتلك أي موارد أوثروات,ياأخي أين تذهب بكل تلك الاموال؟ وماذا عن ابنك سيف الاسلام ورئيس استخباراتك الذي تتصدر صوره مجلات العراة في أوروبا مع الخليلات والعشيقات
أنت وامثالك من جلب لنا الخوف والارق بهذه الاهمالات الرعناء
رد الزعيم الليبي في غضب:
-وماذا عن بلاعات جدة ياأكبر مصدر للنفط في العالم؟نصف شعبك فقير وعاطل,لقد استجديت العطاءات والعون من الامارات وقطر لكي ينقذوا مواطنيك من فيضان البلاعات, واياك أن تتكلم بسوء عن ابني البار العفيف انه خير من الامير عبدالعزيز بن سعود الذي لاط بخادمه وعشيقه ثم قتله في لندن العام الماضي
أراد الملك السعودي أن يقول شيئا, الا أن ملك البحرين تدخل قائلا ضجر:
-ياجماعة لقد اتينا الى هنا للاتحاد من اجل بقاءنا, حتى في هذه لاتريدون الاتفاق؟!
صمت لحظة ثم قال محاولا تغيير مجرى الحديث:
-انني أقل بلدان الخليج مساحة وانتاجا للنفط ولدي أكثرية شيعية لايستهان بها, وهنالك تنسيق بيني وبين ملك السعودية لطلب تدخل الجيش السعودي في حال فلتت الامور وخرجت عن السيطرة, يجب أيضا السيطرة والتشويش على مواقع الانترنت كتويتير وفيس بوك, وقد استطعت الحد من خطر قناة الجزيرة التي ساهمت في تهييج الغوغائيين في تونس ومصر عبر اتصالي الشخصي بأمير قطر جزاه الله مشكورا ووعدني بالاهتمام بالامر
ثم التفت صوب الملك السعودي قائلا بابتسامة ذات مغزى:
-أما قناة العربية فلاخوف منها فهي في أيد أمينة
التفت الملك السعودي مخاطبا الجمع:
-أود أن أخبر القادة والزعماء بأن بيتي وقصوري مفتوحة لكم ,وزين العابدين يقيم بمفرده وحيدا منفردا في احدى قصوري, واذا قدر لاسمح الله ان هاج الغوغائيون على أحد منكم فابوابي مفتحة لكم على الاقل حتى يجد زين العابدين ونيسا يؤانسه ويجالسه ويخفف من وحدته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق