حرااااااااااام دى معارضة دى إحزروا من العصيان

خلاف جوهري بين نهج تيارات المعارضة في الدول الديمقراطية وغيرها من دول الاستبداد والتخلف ففي الأولى يرتكز السجال السياسي على البرامج والأفكار والسياسات الإصلاحية وهذا يعود لاستقرار النظم واحترام المؤسسات والسلطات المكونة لها أما في الثانية فالوضع مختلف فلا استقرار للنظم ولا احترام للمؤسسات وبالتالي فهناك إشكالية مفصلية في بناء النظام السياسي العام وبالتالي طبيعة العلاقة بين نظام الحكم والمعارضة وبينهما مؤسسات الدولة ، لقد استطاع النظام الحاكم في البلدان شبه الديمقراطية وفي المقدمة مصر أن يسحب المعارضة غير اليقظة إلى المربع الذي يريد بعيداً عن المربع الذي يعنيه ويخصه ، استطاع نظام الحكم أن يشغل المعارضة بأنها لا تملك الأفكار والبرامج والسياسات وبالتالي دخلت في سباق غير مطلوب بإنتاج كم هائل من الأفكار والبرامج والسياسات والبدائل التي لم ولن تبرح مكانها في ظل نظام لا يري إلا نفسه ولا يؤمن إلا بفكره ، وكلما اقتربت تيارات المعارضة من محطة الوصول الفكري والبرامجي اخترع لها محطة أخرى بهدف المزيد من الاستهلاك والإهدار والاستنزاف الفكري والحركي ، حتى بات أن هذا الأمر لا سقف له و لانهاية ، لقد أكدت الممارسة السياسية المصرية منذ سبعينيات القرن الماضي أن مهمة المعارضة ليست إصلاح ما أفسدته الحكومة بسبب سياساتها الخاطئة لكن مهمتها هي طرح بديل للنظام وليس لسياسات النظام أو بتعبير آخر “تغيير قواعد اللعبة أولا ” لقد جاءت التعديلات الدستورية الأخيرة لتضع الجميع على المحك وأغلقت الطريق أمام كل السالكين وبالتالي فالمخرج هو أولاً في فتح الطريق ثم إعادة النظر في التحسين والتطوير والتجميل ، على المعارضة أن تدرك أن التوافق حول الديمقراطية كنظام للحكم بديلاً عن الاستبدادية والفردية والحكم السلطوي الشمولي الحالي هو بداية الطريق الصحيح ، نعم قد يقال أن الديمقراطية وسيلة أو آلية لكنها في حق شعوب المنطقة تحولت إلى غاية وغاية كبرى ، وبالتالي فلن نصل إلى هذه الغاية “نظام الحكم الديمقراطي” إلا عن طريق التكتل الوطني لقوى المعارضة بعد حالة الفرز السياسي التي أنتجتها الانتخابات المصرية الأخيرة ، ثم الخطوة التالية وهي نزع الشرعية عن نظام الحكم المستبد الفاسد بالعديد من وسائل المقاومة السلمية المشروعة محلياً وإقليمياً ودولياً ، مهمة تغيير النظام تحتاج معارضة واعية وناضجة تتجاوز الخلافات العقدية والفكرية والحسابات التاريخية لتكون الحرية أولاً والسجال ثانياً ، الديمقراطية الآن والتنافس لاحقاً ، نعم الأفكار والبرامج والسياسات خطوة على طريق إزاحة النظام لكن الوقوف عندها يكون وقوف في العنوان الخطأ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق