| بدون تعليق ..... |
المساواة بين المواطنين أمام القانون ..مبدأ أساسي في جميع دساتير دول العالم ..المتقدمة منها والنامية والمتخلفة ..وحتي القبائل والجماعات التي تدير شئونها الأعراف والتقاليد . ويقاس تقدم الأمم وتحضرها ليس بالجانب الاقتصادي ومتوسط دخل الفرد فقط ..او بالقوة العسكرية وامتلاك سلاح نووي من عدمه ..وانما قبل هذا وذاك بالجانب الاخلاقي ومستوى السلام الاجتماعي وحقوق الانسان وسيادة القانون ..وكم من دول متقدمة اقتصاديا وعسكريا تنتشر الجريمة في ارجائها ..ولايستطيع الفرد التجول في شوارعها بعد غروب الشمس ..والعكس صحيح ..بل ان مستوى الأمان الانساني والتعامل بقيم التسامح والتواضع والاحترام المتبادل والأخوة قد تتباين وتختلف بشكل كبير داخل البلد الواحد ..من الريف الي الحضر ومن البوادي الي المدن .. وان كان هذا التباين قد توارى كثيرا في السنوات الاخيرة بعد طوفان المدنية الذي حول الريف الي شيئ ممسوخ لاهو قرية ولا هو مدينة ..حيث باتت معظم القري حاليا تعاني من امراض المديثة وادرانها وبشكل خاص التباهي بالثروة والاستقواء بسلطة المهنة التي يمتهنا الفرد ناهيك عن انتشار العنف والجريمة والحقد والعداوة وهي اشياء لم يكن لها وجود قبل عقدين فقط في المجتمعات القروية . لقد وصل التباهي بالسلطة والثروة في مصر حدا خطيرا .. وبات اعلان الشخص عن مهنته المرموقة سواء بوضع "بادج " او علامة معينة علي سيارته او لافتة علي بيته امرا عاديا ..وانتشرت عبارات تحمل مدلولات خطيرة لما وصل اليه حال القانون في بلادنا .. مثل " انت عارف بتكلم مين " و " اللي له ضهر ... " " ويابخت من كان النائب خاله " .. الخ الخ ..وكان من الطبيعي ان يتحول هذا الوضع الفئوي
الشاذ من التباهي الي الصراع بين الفئات المختلفة سواء كان هذا الصراع مستترا او ظاهرا – كما يحدث حاليا بين القضاة والمحامين – او بين رجال الأعمال والفاسدين من جهة والصحفيين من جهة أخري او بين الأطباء واخصائي العلاج الطبيعي ..الخ الخ .. والعجيب ان كل فئة تحاول ان تبرر موقفها بالقانون مع ان القانون ملقي علي الأرض كالرجل المريض يكاد يلفظ انفاسه الأخيرة !!
ان ماتشهده بلادنا في السنوات الأخيرة من صراعات بين فئات المجتمع نتيجة طبيعية لترك الحبل علي الغارب للبعض للتباهي بالسلطة والثروة والعائلة واستغلال ذلك في ارهاب وتخويف الآخرين والجور علي حقوقهم وهو مايعني تغييب القانون واهماله مع سبق الاصرار والترصد .. وهو مايهدد ليس باشتعال الصراعات الطبقية والفئوية في مصر وانما بعودة شريعة الغاب للتحكم في مصائر الملايين . أعيدوا للقانون سيادته علي الجميع قبل ان يجرفنا الطوفان !!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق