٠١ نوفمبر، ٢٠١٠

عودة العلاقات بين مصر وإيران وإهتزار وشيك فى العلاقات مع الولايات المتحدة والسعودية

مطار
هل للاتفاق "التقني" بعد سياسي؟
بعد أن توصلت مصر وإيران إلى اتفاق لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة بينهما، ثمة تكهنات باحتمال تقارب بين هذين البلدين اللذين يتنازعان النفوذ في الشرق الأوسط إلى درجة إعادة العلاقات الدبلوماسية.

تحلق طائرات أكثر من سبعين شركة رحلات جوية وتحط في مطار القاهرة الدولي قادمة أو متوجهة إلى عدة بلدان أوربية وأفريقية وشرق أوسطية.
يعد المطار مركزا مهما في الحركة الجوية بالمنطقة، فمنه يعبر 14 مليون مسافر سنويا.
لكن ومنذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، لم تحط أي طائرة إيرانية على مدرج المطار. ويبدو أن هذا الوضع في طريقه إلى التغير.
ففي هذا الشهر وقعت السلطات الجوية المصرية والإيرانية على اتفاق مؤقت لاستئناف الرحلات بين البلدين.
ووصف نائب الرئيس الإيراني حميد بقائي –الذي أشرف على عملية التوقيع على مذكرة التفاهم- هذه الصفقة بالانتصار الدبلوماسي.
وقال بقائي موضحا: "إنها من بين أهم الاتفاقيات الاقتصادية التي تتمتع بقيمة عالية توقعها إيران مع مصر منذ ثلاثين سنة."
ويبدو المصريون في المقابل أكثر تحفظا.
ويعتبر رئيس هيئة الطيران المدني المصرية سامح الحفني: "إن الأمر لا يعدو أن يكون اتفاق تقني الطابع بين دولتين."
وقال إن الاتفاق قابل للمراجعة، كما يحتاج إلى موافقة لجنة الخارجية والبرلمان المصريين، لكنه أقر بوجود إمكانيات لجني ثمار مالية من الاتفاق.
ويلمح الحفني قائلا: "ربما قد تتيح هذه الفرصة لشركات النقل الجوي الشرق أوسطية إمكانية نقل الأشخاص والمنتجات من إيران إلى القاهرة ومن ثمة إلى باقي العالم."

الاستياء الأمريكي

وكانت واشنطن –التي شددت من عقوباتها لكل شركة تتعامل تجاريا مع إيران بسبب برنامج هذه النووي- سباقة إلى الإعراب عن خيبة أملها جراء المفاوضات التي يجريها حليفتها العربية الأهم في منطقة الشرق الأوسط مع خصمها الألد.
ونصحت القاهرة بعدم إبرام أي صفقة مع الجمهورية الإسلامية.
ويُصر الحفني على التأكيد على أن هذا الموقف جد منفعل: "لقد أخرج الأمر عن إطاره المعقول، كما انتزع من سياقه التقني، وزج به في سياق سياسي وهو ما اعتبره سوء فهم كبير."
لكن وعلى الرغم من هذا فإن كل صفقة بين إيران ومصر لها مغزى سياسي.
لقد توترت العلاقات بين البلدين قبل أكثر من ثلاثة عقود، أي منذ أن منحت مصر اللجوء للشاه المخلوع. كما تعترض إيران على اعتراف مصر بإسرائيل.
ومنذ ذلك الحين، لم تربط البلدان أي علاقة دبلوماسية باستثناء مكتبين لرعاية المصالح.
وفي الآونة الأخيرة وجد البلدان نفسيهما على طرفي نقيض في السباق على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.

نسيان المشاحنات؟

أعرب بقائي عن أمله في ان يكون استئناف الرحلات خطوة أولى نحو تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرة للراغبين في زيارة مصر من الإيرانيين.
لكن لخبراء يعتقدون أن التغيير في هذا الاتجاه صعب التحقيق.
ويقول مصطفى اللبد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية بالقاهرة في هذا الصدد: "العديد من القوى في المنطقة لن ترى بعين الرضى تقاربا مصريا إيرانيا."
ويضيف اللبد قائلا: "على مصر أن تفكر مليا في تحالفها مع الولايات المتحدة، وفي تحالفها مع السعودية، إن مصر ستدفع الثمن غاليا على الصعيد الدولي [إذا ما عقدت حلفا مع إيران]."
ويعتقد اللبد في المقابل أن الحكومة الإيرانية ستستفيد من صفقة استئناف الرحلات الجوية بين البلدين والتي تبدو كما لو كانت مبادرة تصالح.
ويوضح اللبد قائلا: " أعتقد أن هذا الإجراء سيفيد الجناح الموالي للرئيس أحمدي نجاد، الذي يسعى إلى الظهور أمام الفصائل الأخرى [في النظام الإيراني] بمظهر من يستطيع أن يحقق نجاحا على الصعيد الإقليمي."
كانت مصر وإيران –البلدان الأكثر سكانا في المنطقة وذوا ثقافتين وحضارتين مختلفتين- في الماضي حليفين كبيرين.
وقد بلغت العلاقات أوجها عندما تزوج الشاه محمد رضا بهلوي –لمدة وجيزة- ابنة العاهل المصري الملك فؤاد.
ويعتقد بعض الخبراء أن القاهرة قد تبدي انفتاحا نحو تحالفات جديدة في المستقبل.
لكن هؤلاء الخبراء ينصحون الإيرانيين العاديين من الذين يحلمون بزيارة أهرامات الجيزة، بألا يجنح بهم الخيال كثيرا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Popular Post