١٤ سبتمبر، ٢٠١٠

أغلى من الشرف مفيش!هل حقا تقيد على أنها انتحار وهل أيضا تتواطأ الشرطة؟!

شن الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك حملة شعواء ضد مصر فيما يتعلق بالقتل على خلفية الشرف وقال أن مئات من حالات القتل تطال بريئات دون التأكد من إقامتهن علاقات جنسية خارج إطار الزوجية حيث يتم القتل القائم على مجرد الشكوك تحت سمع وبصر الأمن والقضاء، على حد اتهامه،.

وفي النهاية تقيد الجريمة على أنها حادثة انتحار ليس أكثر وبالتالي يهرب الجاني من العقوبة وتدفع البريئة ثمنا لذنب لم تقترفه.

ففي الجزء الثالث من تحقيقه عن قتل الشرف، ضحاياه وأشكاله في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا، كتب الصحافي البريطاني روبرت فيسك في "اندبندنت" تحت عنوان "الكذبة خلف حالات الانتحار الكثيرة لشابات مصريات"، زاعما الى ان الموقف الرسمي يرفض وجود شيء اسمه "جرائم الشرف" في مصر، مع ان المسئولين قد يتقبلون فكرة اقدام فتاة او فتيات على الانتحار لدواع مختلفة.

وينقل عن ملفات في مكتب الاستشارة القانونية التابع لمركز المرأة المصرية وعدد اخر من المنظمات غير الحكومية حدوث جرائم من هذا النوع في القاهرة والارياف، حيث ينقل عن حالة فلاح مصري قام عام 2007 بقطع رأس ابنته عندما اكتشف انها تصادق شابا وتشير السجلات الى شخص اسمه مرسي، من كفر الشيخ قام عام 2008، بصعق ابنته بالكهرباء لانها تلقت مكالمة من صديق لها.

واعترف مرسي انه قام بضرب ابنته بعصا غليظة قبل ان يصعقها وتم الكشف عن الجريمة عندما نقلت الجثة الى مستشفى المنطقة المحلي. ويشير الكاتب الى ان ملفات وابحاث المركز تقدم صورة قاتمة عن وضع المرأة، حيث تشير الحالات المسجلة الى ان مشكلة جرائم الشرف في مصر تنبع في اغلبها من اعتداءات جنسية يقوم فيها محارم على بناتهم او قريباتهم، ففي حالة حدثت قريبا اعترف اب مصري بقتل ابنته لانها حملت سفاحا وفي الحقيقة كان والد الجنين هو الاب القاتل الذي اغتصب ابنته. ومع ان القضية تتعلق بسفاح المحارم الا ان الاب قتل البنت لحماية "شرف العائلة".

وبحسب ما يروج له فيسك فان السجلات تشير أيضا الى مقتل اربع فتيات بعد تعرضهن للاغتصاب، ويرى فيسك الى ان الاقباط في مصر يرفضون الحديث عن حالات قتل الشرف على الرغم من تسجيل حالات تقتل فيها البنت لانها تريد الزواج من مسلم، وينقل فيسك عن عزة سليمان من المركز نفسه قولها ان "المسيحيين لا يستطيعون الحديث عن "الحالات" خارج الكنيسة".



صورة منسوبة لجرائم الشرف في فلسطين

وتقول عزة ان المركز حاول فتح ملفات والتحقيق في ظروفها ولكن الحكومة رفضت وطلبت من الباحثين عدم الحديث عن "سفاح المحارم" مشيرة الى ان قتل الشرف عادة ما تكون متعلقة بقضايا الارث. وبحسب امل عبدالهادي من "جمعية المرأة الجديدة" ففي مصر لا توجد ارقام حقيقية حول قتل الشرف او سفاح المحارم لان ايا منها لا يصل المحاكم، وتضيف انه من السهل الحديث عن حالات الاغتصاب.

وترى ان اسباب الجريمة نابعة من وضع العائلات التي تتراكم كلها في غرفة واحدة الاب والام والجد والجدة والابناء والبنات الذين ينامون تحت السرير ويسمعون كل شيء وفي حالة حدوث حالة اغتصاب فكل العائلة تصبح محلا للعار مما يعني فقدان البنات فرصة الزواج ومن هنا فقتل التي اغتصبت وتطهير شرف العائلة يفتح المجال امام البقية من البنات للزواج كما تقول.

ويزعم التقرير ان القضاة معروفون بلي القانون والتحايل عليه خاصة في قضايا من هذا النوع، حيث تقول عبدالهادي ان قاضياً حكم على رجل قتل اخته بالسجن لمدة ستة اشهر واطلق سراحه على افتراض ان الرجل سيعيش طوال حياته بعقدة الذنب لانه قتل اخته البريئة. وتقول عزة سليمان انه من خلال سفراتها في داخل البلاد لاحظت ان القضاة في الارياف والمناطق الفقيرة عادة ما يتسامحون في قضايا جرائم الشرف اكثر من المحاكم في الاسكندرية والقاهرة.

ويرى عدد من المشايخ الكبار في مصر ممن يشجبون ما يرونه ازمة مخفية يعانون من معوقات من الحكومة، ويشير فيسك الى جرأة الشيخ محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر السابق الذي تصدى لمسألة جرائم الشرف. وترى عزة سليمان ان المشكلة في مصر اليوم ان كلا من المفتي وشيخ الازهر لا يتمتعان بسلطة او احترام في مصر اليوم. وتضيف ان عدم الثقة بمكتب المفتي وشيخ الازهر لان الرأي العام يعرف انهما معينان من قبل النظام فعلى الرغم من تمتع الشيخ طنطاوي بالجرأة وكونه شخصية تنويرية الا انه والمفتي يمثلان "النظام" والناس تكره المؤسسة.



تنفيذ حكم الإعدام في الأبرياء وهروب الجناة

ولان لا مصداقية لكل منهما فالعامة تذهب الى المشايخ في مناطقهم ورجال العشائر الذين يؤمنون بان قتل الشرف ضروري لتطهير اسم العائلة من العار. وتشير الى ان القانون في لبنان والاردن ينص بوضوح على جريمة الشرف وفيهما بنود تتعلق به لكن في مصر يعتقد القاضي ان لديه السلطة لتفسير البند 17 من القانون حسبما يريد، فقد يخفض حكم سجن بخمسة وعشرين عاما الى 6 اشهر، مشيرة الى ان ارضية القاضي التقليدية والدينية تلعب دورا في النطق بالحكم.

فقد يبرر القاضي الحكم بان الضحية قامت بتحدي التقاليد وان الوالد او القاتل قام بالتصرف بطريقة طبيعية مما يكون مدعاة للقاضي ان يخفف الحكم عن القاتل. لكن احصائيات مركز المرأة تقول ان نسبة 70 بالمئة من الضحايا قتلن بناء على شكوك وليس حقائق، اي لان البنات تأخرن بالعودة للبيت او لان الجيران قالوا انهم شاهدوا البنت وهي تضحك في الشارع بطريقة خالية من الادب.

ومن المعضلات الاخرى التي تقف امام تسجيل حالات قتل الشرف ان الشرطة، بحسب ما كتبه فيسك ونشرته القدس العربي اللندنية، تقوم باحالة القضية وتسجيلها على انها حالة انتحار مما يعني حماية العائلة التي ارتكبت الجريمة وهذا يعني تورط الشرطة. وتقول ان الامن بدلا من حماية البنت التي تهرب من عائلتها بسبب تعرضها للسفاح او الاغتصاب فانها تعيدها لعائلتها.

وتتحدث عن مشاكلها مع الشرطة التي تقول انها دائما تكره من يعرف القانون وتتهم من يتحدث الى الاعلام عن تجاوزات الشرطة والامن يتهم بتشويه سمعة البلاد. وتتحدث عن تهديدات تلقتها من الشرطة التي قالت انها ستلقنها درسا لا تنساه، وتصف الشرطة بانها مثل "الكلاب المسعورة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Popular Post