١٩ أكتوبر، ٢٠١٠

بوش واوباما وجهان لعملة واحدة مع اختلاف اللون

البيان الذي وقعه اكثر من الفين من المثقفين والقانونيين والفنانيين الأمريكيين ونشرته صحف امريكية، ويتحدث عن الجرائم التي ترتكب في عهد ادارة الرئيس الأمريكي اوباما، هو بيان مهم من اكثر من زاوية.


البيان بداية في ما جاء به يلفت الانظار في العالم كله الى حقيقتين كبيرتين ليستا واضحتين تماما بالنسبة الى الكثيرين على الاقل في العالم:
الحقيقة الاولى : ان جرائم الحرب التي كانت ترتكب في عهد ادارة الرئيس بوش، مازالت ترتكب اليوم في عهد ادارة اوباما. بل ان البيان يشير الى جرائم ترتكب اليوم لم تكن ترتكب في عهد بوش.
البيان في نصه يشير الى امثلة كثيرة للجرائم التي ترتكبها ادارة اوباما. يشير مثلا الى الامر الذي اصدره اوباما بقتل المواطن الامريكي العولقي الموجود في اليمن، وهو الامر الذي يعتبر في حد ذاته جريمة حرب.
ويشير البيان ايضا الى المذابح التي ترتكبها القوات الامريكية في افغانستان ضد المدنيين الافغان، والى الهجمات القاتلة التي تشنها طائرات امريكية بدون طيار ويسقط ضحيتها مئات المدنيين، وفي دول مستقلة ليست في حالة حرب على نحو ما يحدث في باكستان خصوصا.
والحقيقة الثانية، التي ينبه اليها البيان، هي ان ادارة اوباما تصر على عدم مساءلة او محاكمة أي من مرتكبي جرائم الحرب سواء من القوات الامريكية في العراق او افغانستان، وسواء من اركان ادارة بوش.
وحقيقة الامر ان الجرائم التي ترتكب في عهد اوباما لا تتوقف عند الامثلة التي قدمها بيان المثقفين الامريكيين.
يكفي ان نشير هنا مثلا الى ما كشفته منظمات حقوقية دولية منذ ايام، عن وجود معتقل سري في قاعدة " باجرام" الامريكية يتعرض المعتقلون فيه لأبشع صور التعذيب.
بل ان الصحفي الامريكي الشهير سيمور هيرش كشف مؤخرا عما هو افظع من كل هذا. كان هيرش يتحدث في مؤتمر عن الصحافة في جنيف. كشف، وبناء على مصادر موثوقة كما قال، ان القوات الامريكية في افغانستان تقوم بتنفيذ عمليات اعدام للمعتقلين الافغان في ساحات المعارك. أي بدلا من ان تعتقلهم او تقدمهم للمحاكمة تقوم باعدامهم فورا.
المثقفون والفنانون الامريكيون في بيانهم يعتبرون ما ترتكبه ادارة اوباما من جرائم هو افظع مما كان يحدث في عهد بوش، وذلك على اعتبار ان مثل هذه الجرائم الفظيعة تظل جرائم فظيعة سواء تم ارتكابها في عهد بوش او في عهدد اوباما او في أي عهد.
والحقيقة ان ما يحدث في عهد اوباما على هذا النحو هو بالفعل افظع مما كان يحدث في عهد بوش لسبب مهم آخر ايضا. السبب هو ان اوباما منذ مجيئه للسلطة حاول ان يلقى في روع العالم ان عهدا جديدا من السياسات والمواقف الامريكية قد بدا جوهره احترام حقوق الانسان، ووقف الممارسات والجرائم التي ادانها العالم كله في عهد بوش.
ومعنى ان تستمر ادارة اوباما في ارتكاب نفس جرائم الحرب على هذا النحو، اننا ازاء عملية تضليل وخداع كبرى للعالم، واننا عمليا نتعامل مع نفس الاحتقار الامريكي لحقوق الانسان في العالم.
على اية حال، بيان المثقفين والفنانيين الامريكيين اهميته الاساسية هو انه ينبه الامريكيين والعالم كله، بأنه من الاهمية بمكان عدم الانخداع بخطاب اوباما المعسول، والوعي بحقيقة جرائم الحرب التي ما زالت ترتكبها ادارته في مختلف انحاء العالم على نطاق واسع، وضرورة التحرك لوقف هذه الجرائم.
وسوف تبقى مهمة اساسية لكل المدافعين عن حقوق الانسان في العالم كله، كشف وفضح جرائم الحرب التي ترتكبها الولايات المتحدة في أي مكان، والدعوة الى محاكمة مرتكبيها ايا كانوا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Popular Post